ابن عجيبة
416
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
وقسم : أقروا بها ، وطلبوا الدخول فيها ، لكن غلبتهم الأقدار ، وأظهروا غاية الاعتذار ، وتحقق عذرهم عند الواحد القهار ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 91 إلى 93 ] لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) قلت : جواب « إذا » يحتمل أن يكون ( تولوا ) ، وجملة ( قلت ) : حال من الكاف في ( أتوك ) ، أي : أتوك قائلا : لا أجد . . إلخ ، ويحتمل أن يكون الجواب : « قلت » ، و ( تولوا ) استئناف لبيان حالهم حينئذ ، و ( من الدمع ) : للبيان ، وهي ، مع المجرور ، في محل نصب على التمييز ، فهو أبلغ من تفيض دمعها ؛ لأنه يدل على أن العين صارت دمعا فياضا ، و ( حزنا ) : علة ، أو حال ، أو مصدر لفعل دل عليه ما قبله ، و ( ألا يجدوا ) : متعلق به ، أي : حزنا على ألّا يجدوا ما ينفقون ، و ( إنما السبيل ) راجع لقوله : ( ما على المحسنين من سبيل ) . يقول الحق جل جلاله : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ؛ كالهرمى ، وَلا عَلَى الْمَرْضى ؛ كالزّمنى ومن أضناه المرض ، وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ في الغزو حَرَجٌ أي : لا حرج على هؤلاء في التخلف عن الغزو ، إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ بالإيمان والطاعة في السر والعلانية . قيل : نزلت في بنى مقرن ، وهم ستة أخوة صحبوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : في عبد اللّه بن مغفل . ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ أي : ليس عليهم جناح ، ولا إلى معاتبتهم سبيل ، وإنما وضع المحسنين موضع المضمر ؛ للدلالة على أنهم منخرطون في سلك المحسنين ، غير معاتبين في ذلك ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ بالمسيء فكيف بالمحسنين ؟ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ معك إلى الغزو ، وهم البكاءون ؛ سبعة من الأنصار : معقل بن يسار ، وصخر بن خنساء ، وعبد اللّه بن كعب ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن غنمة « 1 » ،
--> ( 1 ) في الأصل : خثمة .